السيد عباس علي الموسوي
291
شرح نهج البلاغة
7 - ولا قائد كالتوفيق : التوفيق هو التسديد من اللّه وتسهيل الأمور لتحصيل المطلوب وإذا كان التوفيق حليف إنسان تراه يشق الصخر ويمخر عباب البحر ويحصل على مطلوبه وإذا أردنا أن نثني على إنسان نقول له : إنه موفق . . . 8 - ولا تجارة كالعمل الصالح : لأن العمل الصالح يدوم أجره وثوابه بينما الأعمال الأخرى ليس فيها ذلك فمن هنا كان العمل الصالح ثمرته الجنة وربحه الدار الآخرة . . . 9 - ولا ربح كالثواب : لأن أرباح الدنيا إلى زوال وفناء وتتعرض للخسران أو تبقى للوراث بينما الثواب هو الذي يدخره الإنسان ليوم حاجته وفاقته وبه تكون سعادته . . . 10 - ولا ورع كالوقوف عند الشبهة : الورع حالة نفسية تستدعي من صاحبها أن يبتعد عن الحرام فلا يرتكبه كما يستدعي منه أن لا يترك واجبا وأشد درجات الورع وأعظمها أن يجتنب مواضع الشبهات التي يحتمل أن يقع في بعض أفرادها في الحرام دون شعور أو علم فمن يجتنب عن الشبهة لاحتمال وجود الحرام فيها فهو عن الحرام أشد اجتنابا فيكون أورع الناس وأتقاهم . 11 - ولا زهد كالزهد في الحرام : فليس الزهد أن يمتنع عن أكل الطيبات من الحلال وإنما الزهد أن يمتنع عن الحرام وهو أفضل من لبس الخشن وأكل الجشب في كثير من الأحيان . . . 12 - ولا علم كالتفكر : لأن التفكر يوصل إلى الحقيقة ويؤدي إلى العمل وأما مجرد الحفظ عن ظهر قلب دون تدبر أو تفكر فهو آلة تسجيل ينقل ما هو موجود دون أن يؤثر أو يتأثر ولا فائدة مهمة فيه . 13 - ولا عبادة كأداء الفرائض : لأن الفرائض هي الواجبة عليك والتي تسأل عنها يوم القيامة فمن أداها فقد أدى أفضل عباداته من نوافل وسنن . 14 - ولا إيمان كالحياء والصبر : الإيمان المقرون بالحياء والصبر هو الإيمان الكامل لأن المؤمن يستحي من اللّه فيترك الحرام ويستحي من الناس فلا يعمل ما يشينه ويهينه أو يسقطه من أعين الناس وهكذا دواليك . . وكذلك الصبر فإن المؤمن يصبر على البلاء وعلى المصائب ويصبر على مشقة التكاليف وهكذا مع الصبر يذلل الصعاب ويدرك ما يتمنى . 15 - ولا حسب كالتواضع : فإن شرف الآباء وإن كان يعلو به الإنسان ويكبر ولكن بالتواضع يرتفع ويعلو أكثر لأن الأول جاء بالميراث والثاني بالاكتساب وما كان